• اخر تحديث : 2026-09-28 16:01

في محاضراته التي تحولت لاحقا إلى نصوص مطبوعة (ملازم) خلال الفترة من 2001 وحتى استشهادة في الـ 2004، قدم السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي السيد الشهيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله كواحد من أبرز أعلام الإسلام والجهاد في التاريخ. 

ستكون  تلك شهادة تتجاوز التوصيف العابر، لأنها توضع  ضمن بناء ذو صبغة دينية تتصل في فكر السيد الشهيد الحسين بدر الدين الحوثي بأهم الشخصيات المؤثرة في التاريخ الإسلامي، فالشهيد السيد نصر الله في فكر الحركة الثورية، ووفقًا للنصوص والدروس المنقولة عن السيد الشهيد حسين الحوثي هو واحد من قائمة أعلام محدودة تبدأ بالنبي محمد عليه وآله السلام إلى الإمام علي عليه السلام، إلى الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام، وصولًا إلى الإمام زيد عليه السلام، ثم سنجد السيد الشهيد الحسين الحوثي يضع الإمام روح الله الخميني والسيد نصر الله كشخصيتين ثوريتين لهما تأثير عملي حركي في إحياء الأمة وإعادتها إلى الطريق الصحيح في مواجهة اليهود.

 ما أضافه السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي من حضور للسيد الشهيد حسن نصر الله يرتبط بشبكة واسعة من أعمدة المشروع الفكري السياسي الجهادي غير التقليدي الذي أطلقه بالتزامن مع الغزو الأمريكي لأفغانستان، والتحضير لغزو العراق، وهو ما كان يراه السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي مخطط إخضاع واحتلال للمنطقة بأسرها وراءه اليهود، وبالتالي فإن الواجب الديني يفرض على الأمة الجهاد. 

 

الشهيد الأسمى السيد نصر الله والمقاومة اللبنانية حزب الله حاضران كنموذج يتكرر في كل تفصيل في المنهج الثقافي القرآني الجهادي الذي يمكّن من القول أن السيد الشهيد الحسين الحوثي رأه وتصوره على نحو دقيق كحقيقة ستحدث، حركة جهادية تتجاوز اليمن، حركة  تفرض لزامًا إعادة تصحيح المواجهة مع اليهود والعدو الإسرائيلي والهيمنة الأمريكية من صراع اختياري تحدده الأنظمة أو تمنعه، تعمل به الأحزاب والمكونات، أو تحجم عنه إلى جهاد واجب يبدأ من التحرك العملي، ويصل إلى العمل العسكري، يعتقد السيد الشهيد الحسين الحوثي أن الأمر يتطلب إعادة قراءة الأسس الدينية الإسلامية بالاعتماد على المنظور القرآني وسيقود ذلك بالضرورة إلى قواعد جديدة لمواجهة اليهود (إسرائيل وأمريكا ودول غربية داعمة للصهيونية).

هذه المقدمة ليست تمهيدًا للكتابة عن الجهاد والمقاومة من منظور السيد الشهيد حسين بدر الدين الحوثي، وإنما مقدمة لا يمكن لباحث، أو كاتب عدم التوقف عندها إذا أراد الكتابة عن مكانة الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله كمرجعية، ونموذج جهادي، وأممي، وتاريخي يتربع الاعتقاد الثقافي عند جميع المؤمنين بمنهج السيد الشهيد الحسين بدر الدين الحوثي وحركته الثورية التي لاتزال مستمرة. 

ويمكن رؤية حضور الشهيد السيد حسن نصر الله بالمدى نفسه عند عامة اليمنيين إذا أردت أن تستطلعها من خلفية شعبية قبلية عربية وطنية سيادية عابرة للحدود كبطل واجه العدو الإسرائيلي وحرر جنوب لبنان وهزم جيش العدو الإسرائيلي.

لقد كان هذا الاجتماع للعلاقة اليمنية بالشهيد السيد نصر الله قبل أن يأتي انتصار تموز 2006 الذي أضاف طابعًا قدسيًا لتلك العلاقة متعددة الأبعاد، فهي مرة تأتي من التثقيف الديني القرآني الذي أطلقه السيد الشهيد الحسين الحوثي، وهي تتكرر مرارًا في جبهات مختلفة، حاضرة في المسار السياسي، حاضرة في السياق الجهادي والصراع مع اليهود، وموجودة كقائد إسلامي حقق انتصارات غير مسبوقة في العالم العربي والإسلامي، وإذ أردت أن تنظر إليها منظور غير فكري ستجدها في ثقافة العامة بطلًا اسطوريًا مكتملًا ببلاغة وفصاحة لا مثيل لها، وتفرد في شخصيته الظاهرة. 

ذلك نصر الله في ثقافة اليمنيين، بهذا المدى والاتساع قبل أن يقف معهم وحيدًا في عدوان مارس /آذار 2015 السعودي الأمريكي على اليمن حين انحاز العالم لصالح العدو ضد الشعب الذي وصفه الشهيد الأسمى السيد نصر الله وهو مؤثر (بالغريب المظلوم).

إن هذا الموقف التاريخي هو بمفرده تاريخ كبير يصعب التأثير عليه في الثقافة العامة بمختلف مستوياتها، من النخب إلى البسطاء الطيبين، عند القادة العسكريين والسياسيين، ومختلف القطاعات إلى بيوت ذوي الشهداء والجرحى، يمكنك أن تراه مبتسمًا، ممسكًا بندقيته، صورة تزين المجالس والبيوت إلى جوار الشهيد القائد والسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي ومعهم وإلى جوارهم صور الشهداء، وإن من المؤثر في الوجدان أنه كان رفيق الشهداء في واجهات المجالس قبل أن يرتقي شهيدا. 

كان بإمكاني أن أكتب علاقة السيد الشهيد الأسمى نصر الله باليمن  من البوابة السياسية ومحور المقاومة ووحدة الساحات والمشتركات المتطابقة، وأن أتنقل بين تأثير الوازن وما مثله من أدوار غيرت الكثير في المنطقة وغرب آسيا والشرق الأوسط. لكن ذلك أصبح الآن جزءًا لصيقًا بحركة الحاضر وما سوف يرسم للمستقبل ومثله الكثير من الشهداء القادة في محور المقاومة من فلسطين إلى العراق إلى اليمن والجمهورية الإسلامية. 

لقد أخذتني روحه العظيمة أن أراه من حيث بدأنا نعرفه يتشكل في كل تفاصيل حياتنا الواعية منذ نحو 35 عامًا، ثم شخصية أنموذج علم جهادي في دروس ومحاضرات السيد الشهيد الحسين الحوثي، وبطلًا عربيًا خارقًا في العقل الشعبي العام، ثم دون أن نتصور معًا وجدناه جبلًا يقاتل عن اليمن واليمنيين في أخطر مرحلة في تاريخ اليمن. 

وفوق ذلك وهو الذي لديه نصف قرن من الجهاد والتأثير يقول (إن أشرف شيء قام به في حياته في خطابه الذي أعلن خلاله وقوفه مع اليمن وإسناده للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي) ولا أظن أن في وسع أحد متحضر وجدانيًا أن يصمد أمام اهتزاز مشاعره حين يقول الشهيد الأممي السيد نصر الله محاججًا ومدافعًا عن عروبة اليمنيين وإسلامهم (مقطع إن لم يكن اليمنيون من العرب فمنهم العرب).
 
إنه حضور وتأثير أممي سيبقى لأجيال طويلة إلى أن نلتقي به كما وعد هو حين ودعنا قبل ارتقاء روحه الطاهرة في ساحة كربلاء العصر.